المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

71

أعلام الهداية

وأفظعها وأمرّها وأفدحها ! فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا وأبلغ بنا ، فإنّه عزيز ذو انتقام » « 1 » . لقد جسّد هذا الخطاب - على قصره - واقعة كربلاء على حقيقتها مركّزا على المظلومية التي لحقت بأهل البيت ( عليهم السّلام ) في قتل الحسين بن عليّ ( عليه السّلام ) من جانب ، وأسر أهل بيته من جانب آخر ، بالإضافة إلى المظلومية التي لحقتهم بعد واقعة الطفّ ، إذ حملت رؤوس الشهداء بما فيهم سيّدهم الحسين ( عليه السّلام ) فوق الأسنّة من بلد إلى بلد . وعقّب الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) - بلمحة سريعة ومعبّرة ومؤثّرة - واصفا ما لقيه آل البيت من السبي والتشريد والتعامل السيّء والمهين ، وهم أهل بيت الوحي ومعدن الرسالة ، وهم قادة أهل الإيمان وأبواب الخير والرحمة والهداية . وأنهى الإمام خطابه بوصف في منتهى الدقّة عن عظمة الجرائم التي ارتكبها جيش السلطة الأموية في حقّ أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، فإن الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) لو كان يأمر هؤلاء بالتمثيل بأهل البيت وتعذيبهم ؛ لما كانوا يزيدون على ما فعلوا ، فكيف بهم وقد نهاهم عن التمثيل حتى بالكلب العقور ؟ ! وكيف يمكن توجيه كلّ ما فعلوه وقد أوصاهم النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) بحفظه في عترته ، ولم يطالبهم بأجر للرسالة سوى المودّة في قرباه ؟ ! فالإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) حاول في خطابه هذا تكريس مظلومية أهل البيت لاستنهاض الروح الثورية في أهل المدينة ، وتحريك الوعي النهضوي ضدّ الظلم والجبروت الأموي والطغيان السفياني . ولم تكن الأوضاع هادئة في المدينة في هذه السنة التي كانت تحت

--> ( 1 ) اللهوف : 116 ، بحار الأنوار : 45 / 148 - 149 .